الثلاثاء، 12 مايو 2015

محمود محمد شاكر



محمود محمد شاكر


لا تُــسَــمُّـوا ذاك الــبِــعَــادَ جَـفاءً، ربَّـما كـان مَنْ تباعدَ أدْنَـى
عَـلِـمَ اللهُ أنـني كـنـتُ أشـتـاقُ، ولـكـنْ شَـوْكٌ عـلى البابِ ضنَّا
لا تُـسَــــمُّـوا ذاك البِـعَـادَ جَــفـاءً، عَــلِــمَ اللهُ أنَّ قــلــبــيَ أنَّــا
وتماسكتُ، بَيْدَ أني تزعزعتُ برغمي، طيرًا مَهيضًا مُضْــنَى
أَفْـلَـتَـتْ أَسْــطُرَ الجـريدةِ عَيْنِي واسْـتَهَـلَّتْ، فـلم أَكُـفَّ الـعَـيْـنَا
قُــلْتُ بَكِّي ما شِــئْتِ يا عَيْنُ بَكِّي، وأَفِيـضِــي المُكَــتَّمَ المُكْـتنَّا
جَــلَــدِي لا عَــلَيْــكَ، أَفْسِــحْ قليلًا، جَلَدِي لَسْــتَ بالمُـحَمَّدِ هَنَّا
لا تُـسَــمُّوا ذاك البِـعَادَ جَــفـاءً، إنّ فَصْــلَ المُضافِ لا يتسنَّى
إنَّـهُ كان حـاضـرًا، أَمَـرَ البَـيْـنُ و لــكنْ عَــصَـيْتُ فــيه البَيْنَا
طـالـما جَـسَّــمــتْ مُـخـيَّـلـتـي الجســمَ فلَـبَّى لمّا دَعَوْتُ وحنَّا
حَمَلتْنِي علـى مُـغَـالـبةِ الشـوقِ طــويلًا نَفْـسٌ تَــعَـافُ المَـيْـنَا
لـيـس يُـرْضِـي الكريمَ أن يُفتحَ البيتُ إذا عُدَّ صاحبًا بَيْنَ بَيْنَا
كَـلَـفٌ لاحَ وانْــزَوَى، مَسَــحَـتْهُ راحَـتاهُ، فـلمْ يَعُـدْ يُسْــتَـثْـنَى
وسـيَـبْقَى سَـنَاهُ- مَهْـما يُـصوِّرْ وَاصِـفُوهُ سَـنَاهُ- عـنديَ أَسْنَى
وسـأَبْـقَى- وإنْ أسـاءَ الظَّـنَّـا- حـامِـدًا، شـاكِـرًا لَـهُ، مُـمْـتـنَّــا
غِـبْـتُ لكـنَّنـي عَلِـمْـتُ يَـقِـيـنًا أنّ لي في فؤاده الرَّحْبِ رُكْنَـا
أَيْـنَ مِـنِّـي عَـهْـدٌ قَـضَــيْـنَاهُ كُـنَّـا نَـتَـمَـلَّى، وحِــيـنَةً نَـتَـغَــنَّى
نتَـحَـسَّــى الرَّحِـيـقَ، أيُّ مَـتَاعٍ ذَخَرتْهُ القُرونُ لِلـشَّـرْبِ دَنَّـا
كَــمْ قَـرَأْنَـا مـعًا فـكان إمـامًا، أيـن مِـنِّي جَنًى بكفَّيَّ مُجْنَــى
ووَقَـعْنَا عـلى نَـمـيرٍ عَـتـيقٍ، طالَـما طَابَ عَـذْبُهُ لـكِـلَـيْــنَــا
وَعَنَانَا- والعَصْرُ عَصْرُ السَّماديرِ وحَرْبِ المَعْناةِ- مَعْنَى المَعْنَى
ودَفَـعْنَا عن الجَــرِيــحِ الــذي أَثْـخَـنَـهُ الرَّمْـيُ، واحْـتَرَمْـنَا الوَزْنَا
ولـقــد مَــدَّ بَــيْـنَـنـا الوُدَّ أَنِّـي أَتَــمَــنَّــى بُــلــوغَ مَـــا يَـتَــمَــنَّــى
نَــفَــثَ الــكَــيْــدُ سُــمَّـهُ فَتَــصَـدَّى، وتَـحَــدَّى، وكـان لِـلْأُمَّةِ ابْنَا
ولقـد كان- والمَـعَـاوِلُ تَهْـوِي حَـوْلنا، والحـصونُ تَهْوِي- حِصْنَا
ولقـد كان- والـعـزائـمُ أعـجـازُ نَـخـيـلٍ- عــزيــمــةً لا تُــثْـــنَــى
شَــيِّعُوهُ، فإنـما خُــلِــقَ الـعَــظْـمُ لـيـســعَى بـنـا زمــانًا ويَــفْــنَـى
شَــيِّعُوهُ، مِنْ قَـبْلِ أنْ تغربَ الشـمسُ غروبًا يُخْنِي على مَشْرِقَيْنَا
شَــيِّعُوهُ، مِنْ قَبْلِ أنْ يَشْـهَدَ الآمالَ تُطـوَى، ويـشربَ الدَّمْعَ حُزْنَا
ويـرَى الـدوحـةَ العـريـقـةَ تُهْـويها فؤوسُ العُــداةِ غُـصْنًا غُـصْنَا
لَـهْـفَ نـفـسـي عـلـيه وَهْيَ طـريـحٌ تــحت عينيه، وَهْوَ باكٍ جُنَّا
شَــيِّعُوهُ، مـضى الزمـانُ الـذي كان جـمـالُ الـكـلام فـيـه مِـجَـنّـا
شَــيِّعُوهُ، مـضى الزمـانُ الـذي كان إبــاءُ الــهــوانِ فــيــه فَــنَّــا
شَــيِّعُوهُ، مـضى الزمـانُ الـذي كان إذا هُــدَّ فــيــه شــيءٌ يُبْـنَى
والــذي كـان عـنـدما يُحْسِـنُ المُحْـسِـنُ يَجْزِي إحْسـانَهُ والحُسْـنَا
والــذي كـان إنْ أسـاء مُـســيءٌ لمْ  يَـهَـبْـهُ وإنْ يَـكُنْ فِـرْعَــوْنَــا
شَــيِّعُوهُ غَـضًا تَـصَـلَّـبَ حـتـى قـلـتُ هـذي الــقــنــاةُ لا تـتـحنَّى
وكَـأَنِّـي نَـأَيْـتُ كَـيْـلا أراهُ- بـعـد أنْ طـالـما اسْـتَــشـاطَ - أَسَــنَّــا
شَــيِّعُوهُ؛ وما الحــيــاةُ إذا لـم يَـبْــقَ مــنـها إلا عـلــيـلٌ مُـعَــنَّـى
شَــيِّعُوهُ، وإنْ ذَكَــرْتُــمْ غــريـبًا فاذْكُــروهُ يا صَـحْـبَـهُ بالحُـسْنَى
ليت شِـعْـري أَقِـيلَ غَابَ أخٌ يا صَـحْبُ، أمْ قِيلَ يَسْــتَحِقُّ السَّــجْنَا
طُـوِيـَتْ صـفـحــةٌ، وداعًـا أبـا فِـهْـرٍ، وداعًـا، وَدِدْتُ لو تـتـأنَّــى
قـطـعـةٌ أنــتَ مِــن حـيـاتي تـولَّتْ، كنـتَ فيها ظِلًّا ظليلًا، ولَحْنَا
شَــيِّعُوهُ ريـحًـا رُخـاءً على الخِلِّ، سَـمُـومًا إذا يُواجِهُ ضِغْنَـا
وسلامٌ عليهِ حتى تَمُورَ الأرضُ يومًا، ويُصْبِحَ الصَّخْرُ عِهْنَا
وعَـفَـا اللهُ عَـنْـهُ؛ كـان يُـصَـلِّي، وعـسـى أن يُـحِـلَّـهُ اللهُ عَدْنَا
إنَّـهُ- والـذي أمـاتَ وأحْـيَــا- والــذي أفْــقَــرَ العِــبادَ وأغْنَى-
لَــجـديرٌ بأنْ يُـلـقَّـى سُـرورًا، ويُـلاقِـي فـي فَـيْـئِـها مُـطْـمَـأَنَّا
وسَـقَـى اللهُ دَارَةً جَـمَـعَـتْـنَـا، أَيْـنَ مِـنِّـي هَـواؤُهـا، أَيْـنَ أَيْـنَـا
                          
                                          الحسَّاني حسن عبد الله            

لا



لا
يا عَذْبَةً شَرِبَتْ منها مُخَيِّلَتِي
رُدّي النَّميرَ فبعضُ الصَدِّ محمودُ
بَيْنِي وبَيْنَكِ رأيٌ يَرْتئيهِ دمي
وحكمةٌ نَظَرَتْ فالغيبُ مشهودُ
بَيْنِي وبَيْنَكِ يا دنيا تراودُني
عَنْ جَنّةِ الخلْدِ بِيدٌ دُونَها بِيدُ

الحسَّاني حسن عبدالله

رسالةٌ إلى صاحب عاشق

                    رسالةٌ إلى صاحب عاشق
في مثل هذه الأيام، قبل خمسةِ قرونٍ، ألقى آخرُ ملوكنا في الأندلس نظرتَه الأخيرةَ على الوطن الغارب الذي ظل في يدنا ثمانيةَ قرون، غَلَبَهُ الانفعالُ؛ فبكى، لكنَّ أمه كان لديها انفعالٌ من نوع آخر، التفتت إليه قائلة :
اِبْكِ مثل النساء مُلْكًا مُضَاعـًا ..... لـم تحافـظ عليـه مثلَ الرجـالِ
إلى شهدائنا هناك الذين سقطوا في ساح المعارك وشهدائنا الذين ظلوا في مواطنهم بعد آخر معركة؛ ليُذبحوا في بيوتهم أو ليُجبروا على التَّنَصُّر .
إلى أولئك المجبرين على ترك دينهم الذين كان أحدهم يُلَقَّنُ كلماتِ النصرانية فَيَفْجَأُ القسيسَ بكلمات أخرى: (لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ) .
إلى شهدائنا في الأندلس، وفي كل أندلس قادمة إذا قدر الله، حتى يأذن سبحانه بالفرج، ويجيئنا بالنصر؛ لِيَدْخُلَ خَلْقُهُ في الدين أفواجا .


بانتْ سُعَادُ فلا يـُتْلِفَنْ فُؤادَكَ بـَيْـنُ
نريدُهُ لِلَيَالٍ أَقْسَى ، أراها تدنو
حَنَّتْ حناياكَ لما مضى من الليل وَهْنُ
وأنتَ سهرانُ تَسْتَنْطِقُ الخيالَ ، تُـجَنُّ
فهل أتاك حديثُ الطُّغاةِ لما اطمأنوا
وقيل جَدَّ جديدٌّ ، وخالسَ الغيبَ جِنُّ
وكاد يُلقي عصاهُ بعد التَّـرَحُّلِ كَـوْنُ
كأنَّ شَمْسَكَ هَذِي ما ذَرَّ منها قَرْنُ
كأنَّ أَمْسَكَ دارٌ عَفَتْ ، ورَسْمٌ ، ودِمْنُ
حَنَّتْ حَناياكَ حتى أَبْدَى الصبابةَ جَفْـنُ
فهل أتاك حديثُ الجياعِ لما حَنُّـوا
وأنَّ ما هَاجَ تَـحْنَانَهُمْ : دقيقٌ وسمنُ
رَمَى رماةٌ فَقُلْنَا : لا بأسَ ، شُنُّوا وشُنُّوا
وإنما قالَ مِنْ قَبْلِ أنْ نقولَ : الدَّيْـنُ
وإنما قالَ مِنْ قَبْلِ أنْ نقولَ : الجُبْـنُ
سَنُّوا لَنَا ، وَلَعَمْرِي لو نَرْتَضِي ما سَنُّوا
لسوف نغدو هُنُودًا حُـمْرًا ، خَلَاكَ الأفْنُ
يا صَاحِ ما جَدَّ شيءٌ ، وإنما جَدَّ مَيْنُ
سَيَدْفَـعُ الناسَ ناسٌ ، وغيـرُ ذلك دَهْنُ
ومنذُ كان زمانٌ والناسُ ذئبٌ وضأنُ
ولن يزولَ من الأرض عَـدْلُـهُـمْ والغَبْـنُ
إِلَّا إذا جاءَ كُلَّ الذي عليها الحَيْنُ
أمَّا لماذا؟ ، فَشُغْلِي بـِذَا وشُغْلُكَ وَهْنُ
والخَيْرُ عند المـَوَاضِي ، عند العَوَالِي تُسَنُّ
لِيَجْرِيَ الدمُ نَـهْرًا ، أَوْ يَـتَّـقِـيـنـا الطَّعْنُ
الخَيْرُ شَمْلٌ ولَـمٌّ ، ومَـهْـيَعٌ مُسْتَسَنُّ
وأنتَ في الأصل جُزْءٌ ، ماءٌ وصُلبٌ وهَنُّ
أبٌ ، ولكنَّكَ ابْنٌ ، وجَدُّ أجدادكَ ابْـنُ
مَالِي رَأيتُكَ تُـنْـمَـى فَيَـفْجَـأُ الحَبْلَ خَتْـنُ
وهَلْ يُقـالُ لِغُصْنٍ أَهْوَتْهُ فَأْسٌ غُصْنُ
تَـمَيَّزَ النّاسُ فانظرْ مَنْ في الخلائقِ نحْنُ
حَالَ الزّمانُ وحُلْنـا ، والعَيْشُ صَفْـوٌ وأَجْنُ
قد جَـمَّعَتْـنـَا بَوَادٍ ، وفـرَّقَـتْـنا مُدْنُ
كانتْ قُرَيْشُكَ أُمًّا ، فَأَيْنَ ذَاكَ الحِضْنُ
أَتَى سَمَرْقَنْدَ فَـخْذٌ ، وحَلَّ طَنْجَةَ بَطْنُ
ثُمَّ انْتَهَيْنَا كأنَّ الرِّجَالَ في الرِّيحِ تِبْنُ
وليس هذا بِرَأْيٍ ، الرَّأْيُ أَنْفٌ يَصِنُّ
وَأَنْ تُفَدِّيَ خِـدْنـًا ، وَأَنْ يُـفَدِّيكَ خِدْنُ
صَدَّ العَوَاصِفَ دَوْحٌ ، وَوَاجَهَ القِرْنَ قِرْنُ
وَالخَيْرُ شَمْلٌ ولَـمٌّ ، وَقِبْلَتَانِ ، ورُكْنُ
فَصُمْ وصَلِّ ، وَأَحْرِمْ ، وَلْيَـمْحُ رَيْـبَكَ يَـقْـنُ
وَاكْفُرْ إذا شِئْتَ لَكِنْ محمدٌ لا يُزَنُّ
لَوْ زَالَ ؛ زَالَ عن البَرِّ والغَوِيِّ الـمِجَنُّ
ياصَاحِ حَالَ زمانٌ ، وغَافَلَتْنَا السِّنُّ
فَأَيْنَ أنتَ وأَيْنِي في العَالَمينَ ونَحْنُ
رَأَى بَيَاضُ النَّصارى أنَّ الخَسَاسَةَ لَوْنُ
وأنَّ حِبْرِي لِأنِّي لِلْوَاحِدِ الفَرْدِ أَعْنُو
ذَنْبٌ يُـعَاقَبُ فِيهِ طِفْلٌ وشَيْخٌ مُسِنُّ
فكيف يَطْلُعُ يومٌ تَضُمُّنا فيهِ عَـدْنُ
وكيف يَجْزِي هَوَانَ المـُهَانِ سَلْوَى ومَنُّ
متى رأيتَ حِذَاءً على تُرابٍ يـَحْنُو
حَالَ الزَّمَانُ ، وَقَدْ آنَ للشَّهَادَةِ أَيْنُ
فلا تُكَنِّ إذا قالت الكرابـيجُ : كَنُّوا
وَإِنْ يَـخُنْكَ مَلِيكٌ فَقُلْ : أَجَلْ هُوَ خَوْنُ
أَوْ قِيلَ : عَهْدٌ جديدٌ ، فَقُلْ : دُجَىً ودُجُنُّ
وَكَالشَّمَالِ جَنُوبٌ لَوْ أَضْمَرَ الشَّرَّ جَوْنُ
يا صَاحِ غَنَّتْ قِيَانٌ لِكَيْ يُرَاخِيكَ لَـحْنُ
فلا يُشِعْ فِيكَ أَمْنًا ذاكَ الخَريرُ الأَغَنُّ
ولا يُشِعْ فِيكَ أَمْنًا فى البَرْدِ صُوفٌ وقُطْنُ
ولا يُشِعْ فِيكَ أَمْنًا كَأْسٌ ، ونُـقْلٌ ، وكِـنُّ
رَمَى رُماةٌ فَولَّى لَمَّا ذَلَلْنَا الأَمْنُ
والأمرُ للهِ ، يَكْبو الجَوادُ وَهْوَ رِفَـنُّ
وإنْ أُحِمَّ قضاءٌ ، فليس للخلق إذْنُ
بانتْ سُعَادُ ، وباتتْ بَغْدادُ وَهْيَ تَئِـنُّ
عَنَّاكَ حُبٌّ وعَنَّى رَبَّ العِراقَيْنِ ضِغْـنُ
وبَيْنَ حُرٍّ وعَبْدٍ – يا ابْنَ الأَعِزَّةِ - بَـوْنُ
خَلَاكَ ذَمٌّ ، يَذِيمُ الرِّجَالَ أَنْ يَرْفَـئِـنُّوا
وَهُمْ يـَرَوْنَ عَدُوًّا في ذَبْحِهِمْ يَـفْـتَـنُّ
تَبْدو السَّكَاكِينُ حِينًا ، وحِينَةً تستَجِنُّ
أَبْلِغْ سُعَادَكَ أَنَّ السَّرِيرَ قَيْدٌ وسـِجْنُ
أنَّا وُجِدْنا لِمَعْنًى غَبَاهُ فَرْجٌ وبَطْنُ
أنَّ النَّوَافِذَ وَعـْدٌ ، جَنًى تُوَالِيهِ أَجْنُ
شُقَّتْ فِجَاجٌ ، فهذا سَهْلٌ ، وذَلِكَ حَزْنُ
لِيَسْتَثِيرَ خَيَالَ الوِدْيانِ قُنٌّ ورَعْنُ
وغَيْمَةٌ كَنَدِيفٍ شَفَّتْ ، وأخرى دَجْنُ
شُقَّتْ فِـجَاجٌ لِيَجْتَازَ ظاعِنُون وظُعْنُ
وتَمْخُرَ البرَّ والبحرَ والسمواتِ سُفْنُ
وتَحْتَفِـي بِطُيورٍ غِبَّ الـجُهَـيْدَى وُكْـنُ
يا صَاحِ غَنَّتْ قِيَانٌ لِيَسْتَمِيلَكَ مَـجْنُ
وعَلَّـمَ البنتَ درسًا في كيف تَعْرَى تِقْـنُ
والرَّقْصُ إنْ كانَ فـنًّا فَصَوْنُ عِرْضِكَ فَنُّ
وَلَدْتَ لِلْعَارِ بِنْتـًا لِغَيْرِ حِلٍّ تَرْنُـو
أَبْلِغْ سُعَادَكَ أَنَّ العَفَافَ أَيْضًا حُسْنُ
دَعَـاكَ في شَفَتـَيْهَـا ، وَوَجْنَتَـيْهَـا ، دُهْنُ
وسوف يَبْقَى طِبَاقٌ ، مَهْمَا اسْتَفَاضَ الرَّيْنُ
حَتَّى القِيَامَةِ ، يَبْقَى زَيْنٌ ، ويَبْقَى شَيْنُ
أَفْدِي ظِبَاءَ فَلاةٍ لم يُـغْوِهِنَّ الرَّطْنُ
ولا تَخَاضَعْنَ كَيْ يَسْتَبِيكَ جَرْسٌ لَيْنُ
ولا تَثَنَّى إذا ما سِرْنَ القَوَامُ اللَّدْنُ
يا صَاحِ حَالَ زمانٌ ، وغَـافَلَتْنَا السِّنُّ
ورَاحَ يُذْوِي لِأَمْرٍ وَجْهِي ووَجْهَكَ غَضْنُ
فلا تَشَكَّ ، تَدَنَّى حُزْنٌ ، وأَشْرَفَ حُزْنُ
بِنَاءُ فِرْعَوْنَ ذَرٌّ ، وطُورُ سِينِينَ عِهْنُ
وليس إلَّا سَدِيـمـًا خَصْرٌ ، ونَـهْدٌ ، وعَيْـنُ
فَاسْتَمْسِكَنَّ إلى أَنْ يَضِيقَ بالماءِ شَنُّ
لَسْنا الذين حُشينا قَشًّا ، وَإِنْ رُضَّ مَتْـنُ
لَسْنا زِقـَاقَ رياحٍ ، لَسْنَا ذُبَابًا يَدِنُّ
وَإنْ يكنْ لَكَ أمسٌ ، ففي غـدٍ لَكَ شَأْنُ
نَحْنُ الذين إذا ما دعـا الرَّدى ما ضَنُّوا
صَلَّوْا وصَامُوا ، وَلَكِنْ عند الكريـهةِ جُنُّوا
سَاقَتْ لَنَا حَيْثُ تَهْمِي خَرَاجَـهُنَّ المـُزْنُ
إنِّي لَمَحْتُ جَنينًا تحتَ الرَّمادِ يَـعِنُّ
اسمٌ وفعلٌ وحرفٌ، ولَنْ يُحِبَّكَ لُكْنُ
والنُّبْلُ صَعْبٌ فَأَيَّانَ تَسْتَقِيمُ اللُّسْنُ
يا صَاحِ أَحْسِنْ ، فَبُغْيَا الكَمَالِ فرضٌ عَـيْـنُ
ولا تُهَوِّنْ مَقَالَ الخَلِيلِ : خَبْلٌ ، وخَبْنُ
العَبْقَرِيَّةُ وَحْيٌ ، والعَبْقَرِيَّةُ وَزْنُ

الحسَّاني حسن عبدالله
***
__________________

تَجَلَّدي يا لُؤلؤة



تَجَلَّدي يا لُؤلؤة

أصــابَ رَمِــيَّــتَـهُ الصَّـائِـدُ، وحَـنَّــتْ إلـى خِـلِّـهــا نَـاهـِـدُ
أَلَا أَبْلِغ الحـيَّ يا دَمْعَها، بِأَنَّـكَ في أَعْـــيُـــنِـــي جــَــامـِـــدُ
نَفَـاكَ أسًـى لا يـُطَـأْطِــئُ يـومًـا لـويـلٍ، نـفـاكَ لـظًى بارِدُ
ولُــبٌّ إذا فَجَــأَتْــهُ الخُــطـوبُ، فــإنَّ سِــواهُ هــو الشــارِدُ
ورُؤْيـا، فـقُـلْ للعِـجـافِ سـيأتي- وإنْ طـال ليلٌ عـلينا- غدُ
لـقــد وَعَــدَتْــنـي عـزائــمُ ولَّــتْ، وخَــلَّــدهـا أدبٌ خَـالـِـدُ
لـيُـوفِـيَ قـلـبٌ، ويُـوفِـي لـسـانٌ، وتُـوفِـي يَدٌ صـافَـحَـتْها يَدُ
أَلَا أَبْــلِـغ الـدارَ يـــا دمــعَــهـا، بــأَنَّ مُــغَــيَّــبَــهـا عــائِــدُ
تُـصَـاحِـبُـهُ نَـجَـمــاتُ الـغـروبِ، ويُـلْـهِـمُـهُ مَـشْـرِقٌ بـائِــدُ
وأَبْـلِـــغْ عـيــالـي هــنـالـكَ أنِّـي لِـعـزَّتِـهـمْ- لا لَـهُـمْ- وَالِــدُ
وأنِّــي أَحِـــنُّ، ولـكـنَّـنـي لـغـيـرِ الـهَـوَى والـنَّــوَى سَـاهـِـدُ

الحسَّاني حسن عبد الله